السلمي

473

مجموعة آثار السلمي

ويحي ساعة ويشقى ساعة ويغني ساعة ويكشف عن فؤاده ساعة ويحجب عن مراده ساعة . قال ذو النون رحمه اللّه ، : وتمنيت ان أراك فلما رأيتك غلبت دهشة السرور ، فلم املك البكاء المحبة نار والشوق لهيبا ، أوحى اللّه إلى داود عليه السلام : يا داود ، من طالبني قتلته في هواي شوقا إلى لقاى ، من أحبني ، أحببته اى اشغفته حتى لا صبر له دوني . حكى ان ابا الحسين النوري « 26 ب » جاء إلى الجنيد فقال : بلغني انك تتكلم في شيء من المحبة فتكلم فيما شئت حتى أرده عليك ، فقال الجنيد : أحكي لك حكاية ، كنت انا وجماعة من أصحابنا في بستان فأبطأ علينا من يجيئنا بما نحتاج اليه فصعدنا بطلع وإذا بضرير معه غلام جميل الوجه ، والضرير يقول له : امرتني يا هذا بكذا وكذا فامتثلت ، ونهيتني عن كذا وكذا فتركت ، وما خالفتك في شيء تريد فما ذا تريد مني ؟ فقال الغلام : أريد ان تموت فقال الضرير : ها انا إذا أموت ، وتمدد وغطى وجهه فقلت لأصحابي : ما بقي على هذا الضرير شيء ، قد تشبه بالموتى ، ولكن لا يمكنه الموت في الحقيقة فنزلنا اليه وحركناه فإذا هو ميت ، فقام النوري وانصرف . حكي ان ( ذو النون ) دخل على مريض يعوده ، فوجده يئن ، فقال : لا يصدق في محبته من لم يصبر على ضربه ، فقال المريض : لا يصبر في محبته من لا يتلذذ بضربه ، فنودي من زاوية البيت : ليس بصادق في محبتنا من لم ييأس من حب غيرنا . سئل كيف محبتك لصديقك ؟ فقال : إذا رايته اشتهى ان لا أرى شيئا سواه ، وإذا سمعت كلامه ، اشتهى ان لا اسمع شيئا سوى كلامه قال المتنبي : - ولو اني استطعت حفظت طرفي * فلم انظر به حتى اراكا

--> ( 26 ب ) أبو الحسين النوري : أحمد بن محمد ، بغدادي المنشأ والمولد ، خراساني الأصل يعرف بابن البغوي كان من علماء الصوفية وكبارهم ، سندا في الحديث توفي سنة 295 ه . راجع : السلمي ، طبقات الصوفية ، ص 164 ، الشعراني ، طبقات ج 1 ص 26 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 6 77 صفة الصفوة ، ج 2 294 ، الاصفهاني ، حلية الأولياء ، ج 10 249 الخطيب ، تاريخ بغداد ، ج 5 130 ، الكلاباذي ، التصلاف ص 9 ، 11 ، 37 ، 43 .